هِجرة
في عالم لا يُعرَفُ عنه إلّا أن الأضواء والضباب الفسيفسائي يسيطر على أرجاءه، سكنت غابة بديعة الألوان زاهية المنظر، بأشجارها الشاهقة ومخلوقاتها الفريدة.
كانت آمنة، محتجبةً بنظامٍ بيئي لا يفتقر للتوازن. الأسرار كانت تختبئ أسفل الصخور الألماسية، وفوق التّلال البنفسجية.
كانت وِكرًا تدعو الرياح الاستوائية المخلوقاتِ للّجوء إليها. كأنها كيانٌ سَإِمَ الوحدة، فهذه الرياح المتحشرجة أصبحت أكثر قوّة مع مرور الأيّام.
وفي جانبٍ أخر من تلك الجزيرة، كل شيء كان معكوسًا، أرض جرداء لا زرع فيها ولا ماء. والدماء حلّت محلّ النسيم العليل.
عانى الإوز، معاناة الفريسة التي تخلّلت حياتها الصيد الجائر.
فما كان منها إلّا أن هاجرت.. "هجرة" كلمة لم يكن قائد الإوز ليتصورها.. فقد توالت الأجيال وكان دأبها أن تستقر في هذا المكان الذي كان سابقًا جنّة على الأرض، بَيْدَ أن الفخاخ النارية كانت كفيلة بأن تغيّر هذا الرأي المُحافِظ.
أعلن الأسبوع التالي عن مغامرةٍ عانقت السماء، وصالت وجالت كل أرض. وأخيرًا، وصل سِرب الإوز إلى ما ظنّوه غابة، ففاجئتهم بالترحيب بهم عبر ألعاب ناريّة خَلت من النار التي عذّبت أرواحهم، إذ كانت عروضًا جميلة تنفثها الأزهار.
تقدّم قائد الإوز، وبِلغة الحيوان للنبات، صاحَ بحماسة:
"بيتنا الجديد...!"
فقاطعه أحد أتباعه:
"لا... صديقنا الجديد!"