مادّة اللون الجديد


 كان الجري هو النظام، فما عدّت الدقائق القِلال حتّى وصل إلى مختبره المعزول وسط الجِبال. أمّا كيف وصل إليه فالجواب عند مركبةٍ نفّاثةٍ ما لبث أن ركنها في زاوية خاصّةٍ متناءَةٍ.



دِكٌّ من عُلَبٍ زجاجيّةٍ يُشِعُّ كلٌّ منها بِرَونَقٍ خاص، هياكل عظمية من أغرب ما كان، وورقٌ مُبعثَرٌ على طاولاتٍ مبعثرةٌ هي الأخرى كانت المظاهر التي قابَلَها، كمُقابلة كل يوم، فورَ دخولِهِ دار العِلم والعَمل.

أخذ الباحث يتأمّل كل شبر، لا للفحص بل كي يتدبَّرَ حيِّزاً لِمادَّةٍ جديدةٍ تحمل في طيّاتها لغزاً فريداً... حجرٌ ما كَكُلّ حجرٍ في اللونِ والمَلمَس، إقتنصه أثناءَ مغامرةٍ اختِتِمَت بالسّلامة.



بعد أن أزاحَ المُزاحَ ووضّبَ المُوَضَّبْ، ثَبَّت الحجرَ وغلّفه بِصفيحة ألومنيوم قبل أن يعطي للراحة حقَّها.



سديلُ الّليل أمعَن في سُترِهِ لِمَبنىً من طوبٍ وفولاذ، سُترٌ لم يمنع هِرَّةً من التّسلُّل عبر نافذة ليس الإغلاق في قاموسها. فأخذت تجول قافزةً تارةً ومتبخترةً تارةً بين الفينة والأخرى.



عن حركتها نجم الضّرر، لِحُسنِ الحالِ أضرَّ الهَشَّ من المُعِدّاتِ فَحَسْب.

وبعد أن زارت المزار، هربت وهي الغير مُلاحَقة، من ذات الشُّبّاكِ عديمِ المِقبض؛ تارِكَةً ليس آثار المخالب فقط بل شظايا المُحَطَّمِ كذلك.



بزغ الفجر وأينع نشاطٌ متجدّدٌ لدى الباحث الذي من هول صدمته غَضَّ الطَّرْفَ عن محيطه المملوء بالكبسولات المكسورة واتَّجَهَ بِحَسرةٍ، مثل رصاصةٍ صوبَ إعصار، ناحيةَ مِنضدةٍ ظنَّ أنّها لِكَنزِهِ حافظة.



طابِعا الغموض والتساؤل هما العنوان، يا تُرى ما ذا الّذي حلَّ بالمفقود؟ عنَّت في بالِه خواطر الشوقِ واللهفةِ للجواب.

بانَ طرفُ الخيط، وهو المُتَجاهَلُ سابِقاً المُدْرَكُ لاحِقاً، شظايا الزجاج.



"عَجَبُ العِجاب!، ما لهذه الفوضى مُسَبِّب؟!"

جاء مُواء فريقٍ من القطط في الجِوار كَجوابٍ لسؤاله الغير استنكاري.



على الفور، هَمَّ بالوثب من النافذة، بَيْدَ أنَّ تراجُعاً منه بَدَر عندما التقطت عيناه مسافةً حالَت بينه وبين الكائنات اللطيفة.

تَسَمَّرَ سَمير حيثُما راجَعَ خطوات القفز، وراقَبَ عشيرة النُّمور الصغيرة مكتسيةً بِلونٍ فريد ما استطاع وصف بهائِهِ، فما كان من كيانه المتعجِّب إلّا أن جَلَب آلَةَ تصويرٍ كان قد أودَعَها صندوقَ مُقتنياتٍ احتلَّهُ الغُبار. وحاكى شَغَفَ الأمس سراب اليوم، الصحافة، بأن صوَّرَ المنظَرَ وثغره باسِم، مُخزّناً في ترسانةِ العدمِ ما أوصَدَ العَدَم.



ما كان في حُسبانِ الشاب الوحيد أن مادّةَ اللونِ الجديد ستجعل منه رجل صحافةٍ تجني صوره الرّبح الوفير ويجذب صنيعه صبابَةَ عُشّاقَ المَجهول.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

              (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم)

                                                 صدق الله العظيم

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عزيمة

بالسّاديّةِ مسكون