ربوع الدرب

في رُبوع دربٍ ربيعيٍّ، تنزّه زوجٌ وزوجته بين الأطلال البهيّة. وبينما الوقت الحلو يسير، جاء اعتراف من الرجل للمرأة، لم يكن له داعٍ أو مُبَرِّر، لكنه من الجدّيّة بحيث لا يهم الداعي والمبرِّر.
"لن أُضحّي لأجلكِ أبدًا"! وعندما لم يجد جوابًا، تابعَ في رأيه "لماذا إذًا تُغدِقينَني بالحب؟"

لم تفكّر الزوجة في الرد، بل قالت بشكل شبه آلي: "الجوابُ في سؤالك، الصراحة! إنّك صريحٌ وصادق".
فارتاح الإثنان للتوافق العجيب!

لم يمضِ على تلك النزهة أكثر من يومين حتّى فهمت الزوجة سبب السؤال الغريب، فقد عقد الزوج العزم على هجرها مدّة خمس سنوات للطيش واللهو. وما أدخل هذا الخبر المُريع على قلب امرأة حسّاسة مثلها كان رسالةً ألصقها المُسافر على منضدةٍ قريبةٍ من المَمَر.

كان الحزن شديدًا.. أستُطعِمُ الصراحة طفلها في المهد؟
أستُنقذها الصراحة من الوحدة والفقر؟
هكذا كانت الأفكار تدور في رأسها كالزوبعة، هي أفكار عِتاب ممزوج مع قلق على المصير، وقبل أن تتراكم أفكارٌ أخرى سقطت. سقوط لا علاقة له بالإغماء، بل سقوط الضعف والهَوان أمام الواقع.
وعادت الأفكار... سُمعَتُها! ماذا سيكون رَدُّها أمام من يسألها عنه؟ أتُصارِحُه؟ أتتطبَّعُ بِالطبع الوحيد الجيّد فيه؟ لا! إن المهمة أكبر منها، وإنَّ طاقتها لا تقوى على غير مجالسة البيت. هكذا إذًا الخطة. لا مغادرة للبيت، وبخصوص الزاد فإنّها ستستزيد بخضروات الحديقة!

وقطع حبل أفكارها رنين الهاتف، فهرولت إليه مجيبة، واتضح أنه زوجها: "بصراحة، تم إيقافي لعبور الحدود رفقة محبوبتي الجديدة لعدم حِيازتي لتصريح! هؤلاء الكنديون!
بأي حال، رحلتي مؤقتة وسأعود بعد خمس سنوات، تعرفين ذلك، إلى اللقاء!".

ولم ينتظر الجواب، فقد علم مسبقًا أنها ضعيفة، ولولا ذلك ما تجرأ على الغدر بها. أمّا هي ففرحت! ستنتظره، وستأكل خضروات الحديقة حتى يأتي الصّريح.

هل ستنتظر وتسامح لأنه صريح أم لأنها خائفة بدونه؟ لم يكن ذلك ذا أهمية في المعادلة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عزيمة

مادّة اللون الجديد

بالسّاديّةِ مسكون